آقا ضياء العراقي
387
بدائع الافكار في الأصول
الرجحان إنما يتعين إذا كان تأثيره بالغا حد اللزوم وإلا فلا يحكم العقل إلا برجحان التطبيق عليه ومن المعلوم انه لا يوجب الرجحان بحد اللزوم إذ لو كان كذلك لوجب تحققه في كل مقدمة وان لم تكن محرمة وهو خلاف الفرض . ( واما ) دخله في الواجب في مطلق المقدمة فغاية ما يمكن أن يقرب له هو أن الواجب عنوان المقدمة بتقريب ان المقدمة إذا كانت واجبة بحكم العقل فمتعلق الوجوب الغيري انما هو عنوان المقدمة لا ذاتها لان الجهات التعليلية في الأحكام العقلية جهات تقييدية ضرورة ان حكم العقل باستحالة شيء لاستلزام الدور مثلا حكم باستحالة الدور حقيقة وعلى ذلك فحكم العقل بوجوب شيء لكونه مقدمة الواجب حكم بوجوب عنوان المقدمة قهرا وبما أن متعلق الوجوب يلزم أن يكون امرا اختياريا لاستحالة جعل الداعي إلى غير المقدور سواء كان الواجب تعبديا أم توصليا لا بد من أن يكون عنوان المقدمة مقصودا في وقوع المقدمة في الخارج على صفة الوجوب فما لم يقصد عنوان المقدمة لا تقع المقدمة في الخارج على تلك الصفة ومن المعلوم ان قصد عنوان المقدمة هو بنفسه عزم على اتيان الواجب النفسي وحينئذ لا يرد على ذلك محذور التفكيك بين وجوب ذي المقدمة ووجوب مقدمته في الاطلاق والاشتراط إذ المفروض ان القيد اعني قصد التوصل إلى الواجب النفسي قيد للواجب لا للوجوب ( ويرد على ذلك أولا ) انا لا نسلم ان الجهات التعليلية في الأحكام العقلية جهات تقييدية لوضوح ان العقل يرى لحكمه موضوعا وعلة ولا معنى لارجاع العلة إلى الموضوع بحيث يصير موضوعا للحكم نعم قد يتسامح في التعبير بارجاعها إلى الموضوع ( وثانيا ) ان ما تقدم من رجوع الجهات التعليلية في الأحكام العقلية إلى الجهات التقييدية على تقدير ثبوته لا يكاد يتم في مثل المقام مما كان الوجوب فيه بحكم الشارع وليس دخل العقل فيه إلّا بنحو الكاشفية والطريقية فالقاعدة المزبورة على تقدير تسليمها مختصة بما يدركه العقل من الاحكام ولا تكاد تجري فيما يكون ثابتا من الشارع باستكشاف من العقل ( ومما يشهد ) بعدم دخل قصد التوصل في المقدمة الواجبة ان الواجبات النفسية بأسرها واجبات غيرية لبا بمقتضى ما تتضمنه من المصالح النفسية الداعية إلى وجوبها مع أنه لا يلتزم أحد بلزوم قصد التوصل بالواجبات النفسية إلى مصالحها الواقعية في امتثال أوامرها